راجي الأسمر
61
المعجم المفصل في علم الصرف
واحدة فكأنها عنده من قبيل الضبط ، إذ لو كانت حرفا من حروف المعجم لكان لها شكل واحد لا تنتقل عنه كسائر حروف المعجم . وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس فاسد . لأنّ الهمزة لو لم تكن حرفا لكان « أخذ » و « أكل » وأمثالهما على حرفين خاصّة ، لأنّ الهمزة ليست عنده حرفا وذلك باطل ، لأنه أقل أصول الكلمة ثلاثة أحرف : فاء وعين ولام . فأما عدم استقرار صورتها على حال واحدة فسبب ذلك أنّها كتبت على حسب تسهيلها . ولولا ذلك كانت على صور واحدة وهي الألف . ومما يدلّ على ذلك أنّ الموضع الذي لا تسهّل فيه تكتب فيه ألفا ، بأيّ حركة تحرّكت وذلك إذا كانت أولا ، نحو « أحمد » و « أبلم » و « إثمد » . ومما يبيّن أيضا أنّها حرف أنّ واضع أسماء حروف المعجم وضعها ، على أن يكون في أول الاسم لفظ الحرف المسمى بذلك الاسم نحو « جيم » و « دال » و « ياء » وأمثال ذلك . ف « الألف » اسم للهمزة لوجود الهمزة في أوله فأما الألف التي هي مدّة فلم يتمكّن ذلك في اسمها لأنّها ساكنة ، ولا يبتدأ بساكن ، فسميّت ألفا باسم أقرب الحروف إليها في المخرج ، وهو الهمزة . ومما يبين أيضا أنّها حرف ، وليست من قبيل الضبط ، أنّ الضبط لا يتصوّر النطق به إلّا في حرف ، والهمزة يتصور النطق بها وحدها كسائر الحروف . فدلّ ذلك على أنّها حرف . وقد تبلغ الحروف خمسة وثلاثين حرفا بفروع حسنة تلحقها يؤخذ بها في القرآن وفصيح الكلام وهي : النون الخفيفة - وهي النون الساكنة إذا كان بعدها حرف من الحروف التي تخفى معه - والهمزة المخفّفة ، وألف التفخيم ، وألف الإمالة ، والشين التي كالجيم نحو « أجدق » في « أشدق » والصاد التي كالزاي في نحو « مصدر » وسيبيّن بعد ، إن شاء اللّه تعالى . وقد تبلغ ثلاثة وأربعين حرفا بفروع غير مستحسنة ، ولا مأخوذ بها في القرآن ولا في الشعر ولا تكاد توجد إلا في لغة ضعيفة مرذولة وهي : الكاف التي كالجيم : وقد أخبر أبو بكر ابن دريد أنها لغة في اليمن ، يقولون في « كمل » : « جمل » وهي كثيرة في عوامّ أهل بغداد . والجيم التي كالكاف : وهي بمنزلة ذلك فيقولون في « رجل » « ركل » فيقربونها من الكاف . والجيم التي كالشين : نحو « اشتمعوا » و « أشدر » يريدون « اجتمعوا » و « أجدر » . والطاء التي كالتاء : نحو « تال » تريد « طال » وهي تسمع من عجم أهل المشرق كثيرا لأن الطاء في أصل لغتهم معدومة .